الشيخ الجواهري
140
جواهر الكلام
لاستلزامه التصرف في المالين بغير إذن المالك ، حيث اقتضى اخراج أحدهما من كيسه وصبه على الآخر ، والظاهر أنه يضمن المخرج مطلقا ، وأما الأخير فإن كان مختوما ضمنه ، وإلا فلا مع بقاء التمييز لأنه لم يحدث فيه تصرفا ممنوعا منه مع احتمال الضمان وهو قول لبعض الأصحاب . قلت : قد عرفت الوجه في جميع ذلك ، وربما كان في كلامه هنا منافاة لما ذكره سابقا في الخلط ، هذا كله إذا كان الكيسان للمودع أما إذا كانا للوديع فلا ضمان مع بقاء التمييز ، لأن له نقل الوديعة من محل إلى غيره ، وله تفريغ ملكه ، ولا يتعين عليه الحفظ فيما وضع فيه أولا . ولو أتلف بعض الوديعة المتصل ضمن الباقي ، كما لو قطع يد العبد وبعض الثوب ولو كان منفصلا أو الاتلاف خطأ ففي القواعد " ضمنه خاصة كما لو أخرج بعض الدراهم وقد يشكل مع صدق الاتحاد عرفا بتحقق الخيانة ، بل قد يدعى أن المدار في الاتحاد ايداع الجميع بعقد واحد ، إلا أنه لا يخلو من بحث والله العالم . { وكذا } يضمن الأمين على الدابة مثلا { لو أمره بإجارتها لحمل أخف ، فآخرها لأثقل أو لأسهل فآجرها لأشق كالقطن والحديد } بلا خلاف ولا إشكال ، لصدق التعدي والخيانة ، بل في المسالك " احتمال تحققه بمجرد العقد لتسليطه على الانتفاع العدواني فيخرج عن كونه أمينا كما يضمن بجحوده بل بمجرد نيته على قول مع عدم فعل ما يوجب الضمان " وإن كان لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا . كما أنه لا يخفى عليك ما ذكره أيضا فيها من أن المضمون على تقدير المخالفة هو الجميع على التقديرين ، لتحقق العدوان في ذلك الانتفاع ، مع احتمال التقسيط خصوصا في حمل الأثقل ، لأن القدر المأذون فيه ليس بمضمون ، وإنما التعدي بالزائد فيقسط الزايد عليهما ، وعلى هذا فيعتبر في الآخر ما يساوي المأذون من الضرر ، مع احتمال ضمان الجميع هنا وإن قلنا به ثم ، لأن مجموع الحمل مغاير للمأذون ،